واشنطن وطهران.. هل تعود الحرب من جديد؟

لا تزال احتمالات تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مطروحة، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يشن هجمات على طهران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفق تحليل إسرائيلي يرى أن الخلافات الجوهرية بين الطرفين لا تزال بعيدة عن الحل.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب التهديدات الأمريكية باستئناف العمليات العسكرية، وسط انعدام الثقة بين الجانبين وتباين حساباتهما بشأن كلفة استمرار المواجهة.
حسابات طهران.. الصمود بدلاً من التنازل
يرى راز تسيمت، مدير برنامج إيران ومحور الشيعة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن القيادة الإيرانية تراهن على قدرتها على تحمل الضغوط الأمريكية لفترة أطول من قدرة ترامب على مواصلة المواجهة.
وبحسب قراءته، تخشى طهران أن يؤدي تقديم تنازلات إلى إظهار النظام بمظهر الضعيف، بما قد ينعكس على استقراره الداخلي. كما أنها لا تعتبر التراجع في ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي ضمانة لإنهاء الحرب أو رفع العقوبات وتحقيق مكاسب اقتصادية.
ويشير التحليل إلى أن انعدام الثقة بالوعود الأمريكية يشكل عاملاً أساسياً في حسابات القيادة الإيرانية، التي تستند إلى تجارب سابقة شهدت هجمات رغم تصريحات عن إحراز تقدم في المفاوضات.
الضغط الاقتصادي لا يضمن تغيير الموقف الإيراني
بحسب التحليل، فإن تقديم إعادة الفتح الجزئي لمضيق هرمز باعتباره نجاحاً أمريكياً لا يعني بالضرورة أن الضغوط الاقتصادية ستدفع إيران إلى تقديم تنازلات، أو أنها ستؤدي إلى انهيار النظام.
ويرى تسيمت أن الاستعدادات الأمريكية لاحتمال شن هجمات جديدة تعكس صعوبة الاعتماد على الضغط الاقتصادي وحده لحسم المواجهة.
في المقابل، تتحمل واشنطن كلفة استمرار الوضع الراهن، إذ يتطلب تأمين الملاحة في مضيق هرمز وجوداً عسكرياً مستمراً ومكلفاً. كما يمكن أن تتحول الحرب الممتدة إلى عبء سياسي على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ويشير التحليل إلى أن صادرات النفط الإيرانية عادت إلى مستويات ما قبل الحرب، لكنها لا تزال عرضة للاستهداف، في حين تتزايد المخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك احتمال استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم والاستعدادات المرتبطة بموقع «بيكآكس ماونتن».
ضمانات إيرانية قبل العودة إلى التفاوض
وفقاً لتسيمت، لا تعتقد طهران أن تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو برنامجها النووي سيضمن إنهاء المواجهة أو رفع العقوبات عنها.
ولذلك، تطالب بضمانات ملموسة تشمل إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط.
ويعتبر التحليل أن القيادة الإيرانية تخشى أن يشجع التراجع واشنطن على زيادة الضغط بدلاً من تقديم تنازلات مقابلة. كما تراهن على أن ترامب لا يرغب في الانخراط في حرب طويلة تستحوذ على جزء كبير من النصف الثاني من ولايته.
وتمنح هذه الحسابات طهران، بحسب الكاتب، دافعاً لمواصلة الصمود، بدلاً من تقديم تنازلات لا تضمن نتائج واضحة.
اتساع المواجهة يظل أحد السيناريوهات المطروحة
يحذر التحليل من احتمال لجوء إيران إلى توسيع نطاق المواجهة إذا استمرت الضغوط، من خلال تكثيف الهجمات في الخليج، أو إشراك حلفائها في اليمن والعراق، أو استهداف القوات الأمريكية، فضلاً عن اتخاذ خطوات نووية أكثر حساسية بهدف زيادة كلفة التصعيد على واشنطن.
لكن هذه الحسابات تجري في ظل ضغوط اقتصادية داخلية متزايدة. ويتوقع الكاتب أن تلجأ الحكومة الإيرانية إلى إجراءات تقشفية، تشمل تعديل قيمة القسائم الشرائية، وضبط أسعار السلع الأساسية، والاستعانة باحتياطيات النقد الأجنبي، للحد من آثار الأزمة على السكان.
ومع ذلك، يرى تسيمت أن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على احتواء الاحتجاجات الداخلية بالقوة، رغم التداعيات الاقتصادية المتفاقمة.
ويشير التحليل إلى أن طهران تنظر إلى المواجهة باعتبارها تهديداً لبقاء النظام والدولة، وليس مجرد خلاف بشأن البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي. كما يقرأ الكاتب التهديدات الأمريكية بتدمير «حضارة» إيران باعتبارها مؤشراً محتملاً إلى أن أهداف واشنطن قد تتجاوز تغيير النظام.
انتخابات نوفمبر تؤجل المواجهة ولا تحل الخلافات
يخلص التحليل الإسرائيلي إلى أن استمرار الوضع بين الحرب والسلام لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير محدد، في ظل احتمال لجوء واشنطن إلى القوة لكسر الجمود، أو اتجاه طهران إلى التصعيد لزيادة كلفة المواجهة.
وبحسب هذه القراءة، قد تؤثر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في توقيت أي هجوم محتمل، لكنها لن تعالج الخلافات الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي ومضيق هرمز والعقوبات والضمانات الأمنية.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت أي جولة عسكرية جديدة ستنجح في الحد من القدرات النووية الإيرانية وإضعاف النظام، أم أنها ستفتح الباب أمام حرب طويلة أخرى يصعب التنبؤ بنتائجها.




